النسائي
9
خصائص أمير المؤمنين ( ع )
في التصنيف والتأليف وأنسه به وانصرافه إلى الراحة والهدوء والطمأنينة الدائمة ، من غير اشتغال بأحداث وأمور خارجة عن نطاق العلم ، وكفى بالعلم عنده صديقا ومؤنسا ، ولرغبته الأكيدة سافر إلى العواصم الإسلامية واتصل فيها بأهل المعرفة والحديث وطفق يتجول ويلقي دروسه في الحديث ويفقه فيه طلابه . إن معاجم السير على الأكثر ذكرت المترجم له . . بإجلال وإعظام وإكبار ، وشرحت محاسن علمه وجودة تفكيره وفضله في الحديث وإتقانه له ، وهذه الكلمات إن دلت على شئ فإنما تدل بوضوح على شخصية النسائي العلمية ، ومكانه المرموق في العلم وبلوغه درجة الكمال في الحديث ولهذا يكبر أهل العصر ومن تبعهم من المؤرخين مزاياه وطبعه ونفسه المشرقة بنور العلم وجمال المعرفة . وقد جمع الحافظ ابن حجر العسقلاني آراء أئمة الحديث في النسائي فقال عند ترجمته له : قال ابن عدي : سمعت منصور الفقيه ( 1 ) وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي ( 2 ) يقولان : أبو عبد الرحمان إمام من أئمة المسلمين . وقال محمد بن سعد البارودي ( 3 ) : ذكرت النسائي لقاسم المطرز فقال : هو إمام أو يستحق أن يكون إماما . وقال أبو علي النيسابوري ( 4 ) : سألت النسائي وكان من أئمة
--> ( 1 ) منصور بن محمد بن محمد بن الطيب الفقيه الهروي ، كان فقيها مشهورا ذا مروءة ، مات سنة 527 وله 83 سنة . لسان الميزان 6 ص 100 . ( 2 ) الحافظ المحدث المتوفى 321 ، تذكرة الحفاظ 3 : 28 ، شذرات الذهب 2 : 288 ، حسن المحاضرة 1 : 198 . ( 3 ) لم أهتد إلى ترجمته . ( 4 ) الحسين بن علي بن يزيد بن داود الحافظ المتوفى 349 ، الكنى والألقاب - 2 : 156 ، تاريخ بغداد 8 : 71 المنتظم 6 : 396 ، مرآة الجنان 2 : 343 .